السيد أحمد الحسيني الاشكوري
87
المفصل فى تراجم الاعلام
مكتبة الطريحي : كان في حيازة الشيخ الطريحي مكتبة عامرة تضم أعلاق نفيسة من التراث العلمي ، ذكرت في جملة من الكتب المؤلفة في تواريخ النجف الأشرف ، وتجد ذكر جملة من نسخها الممتازة في طيات كتاب « الذريعة » . تبعثرت المكتبة بعد وفاة الشيخ بين ورثته في البطون اللاحقة ولم يبق منها إلا أشلاء بيد بعض الورثة ، فتلف كثير منها طي السنين على أثر عدم رعايتها وبيع بعضها بمر الأعوام على سماسرة الكتب ، فأخرجوها إلى خارج النجف وكثير منها هُرِّب إلى خارج العراق . يقول الشيخ جعفر محبوبة : « كانت لهذا الشيخ ( الطريحي ) كتب كثيرة في غاية الجودة ، انتقلت إلى ورثته بعد وفاته ، وجرى عليها الإتلاف ولم يبق منها شيء يعتدّ به ، وذلك لعدم الاعتناء والانتفاع بها ، وتوجد حتى الآن انقاضٌ مبعثرة متفرقة في ذريته . وحدثني بعض الأعلام أنه رأى بعينه في سرداب في دار الشيخ نعمة الطريحي ما يقرب من ثلاثة أحمال أوراق مبعثرة قد أتلفها المطر فنقلت وألقيت في البحر ، وهو كان قد رتب بعض الأوراق فكملت عنده بعض الكتب منها » . أقول : حدثني العلامة المرحوم السيد محمدصادق بحرالعلوم أنه ذهب في يوم مطير إلى بيت الطريحي الموقوفة في محلة « البراق » ، فرأى غرفة سطحها أنزل من ساحة الدار ، وعلى أرض الغرفة وضعت كتب مخطوطة كثيرة من بعض ما تبقى من مكتبة الطريحي ، فسرى المطر إلى الغرفة وأصبحت جملة من تلك المخطوطات كالعجين وألصق بعض أوراقها ببعض بحيث لا يمكن الاستفادة منها . هكذا تلف التراث الشيعي ، ولم يزل في عصرنا - عصر المدنية - الوضع كما كان بالرغم من وجود المكتبات الكبيرة العامة والترغيب في حفظ المواريث وصيانتها من الآفات ، إلا أن الجهل يصنع الأعاجيب ولو كان الجهلاء يظنون أنهم علماء عقلاء وزيّهم زيّ أهل الفضل والكمال . أسفاره : حصلت للشيخ الطريحي - كما يحدثنا التأريخ - أسفار متعددة في تواريخ مختلفة ، منها سفره إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج سنة 1062 ، وسفره إلى خراسان لزيارة الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام حيث أقام بطوس مدة ، وذهابه إلى أصبهان ومكثه هناك مدة من الزمن أيضاً .